محمد بن جرير الطبري
357
تاريخ الطبري
الزنانير والكساتيج مكان المناطق التي كانت في أوساطهم وأن توعز إلى عمالك فيما أمر به أمير المؤمنين في ذلك إيعازا تحدوهم به إلى استقصاء ما تقدم إليهم فيه وتحذرهم إدهانا وميلا وتتقدم إليهم في إنزال العقوبة بمن خالف ذلك من جميع أهل الذمة عن سبيل عناد وتهوين إلى غيره ليقتصر الجميع منهم على طبقاتهم وأصنافهم على السبيل التي أمر أمير المؤمنين بحملهم عليها وأخذهم بها إن شاء الله فاعلم ذلك من رأى أمير المؤمنين وأمره وأنفذ إلى عمالك في نواحي عملك ما ورد عليك من كتاب أمير المؤمنين بما تعمل به إن شاء الله وأمير المؤمنين يسأل الله ربه ووليه أن يصلى على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وملائكته وأن يحفظه فيما استخلفه عليه من أمر دينه ويتولى ما ولاه مما لا يبلغ حقه فيه إلا بعونه حفظا يحمل به ما حمله وولاية يقضى بها حقه منه ويوجب بها له أكمل ثوابه وأفضل مزيده إنه كريم رحيم وكتب إبراهيم بن العباس في شوال سنة خمس وثلاثين ومائتين * فقال علي بن الجهم : العسليات التي فرقت * بين ذوي الرشدة والغى وما على العاقل إن يكثروا * فإنه أكثر للفى ( وفى هذه السنة ) ظهر بسامرا رجل يقال له محمود بن الفرج النيسابوري فزعم أنه ذو القرنين ومعه سبعة وعشرون رجلا عند خشبة بابك وخرج من أصحابه بباب العامة رجلان وببغداد في مسجد مدينتها آخران وزعما أنه نبي وأنه ذو القرنين فأتى به وبأصحابه المتوكل فأمر بضربه بسياط فضرب ضربا شديدا فمات من بعد من ضربه ذلك وحبس أصحابه وكانوا قدموا من نيسابور ومعهم شئ يقرأونه وكان معهم عيالاتهم وفيهم شيخ يشهد له بالنبوة ويزعم أنه بوحي إليه وأن جبريل يأتيه بالوحي فضرب محمود مائة ضرب فلم ينكر نبوته حين ضرب وضرب الشيخ الذي كان يشهد له أربعين سوطا فأنكر نبوته حين ضرب وحمل محمود إلى باب العامة فأكذب نفسه وقال الشيخ قد اختدعني وأمر أصحاب محمود أن يصفعوه فصفعوه كل واحد منهم عشر صفعات وأخذ له مصحف فيه كلام قد جمعه